لويس ماسينيون

45

خطط الكوفة وشرح خريطتها

بني جذيمة ، والأسماء الواردة لأولئك الصيارفة أسماء رجال من الشيعة الذين كانوا يستلمون الأموال والزكاة ويحفظونها سرّا كي يرسلوها إلى الأئمة ، وبالأخص إلى الإمام جعفر بن محمد ، أو بعبارة أوضح كانوا جباة وعمالا للعلويين مستترين خلف ستار الصيرفة « 1 » . وإليك أسماء من نخصّ منهم بالذكر : سدير بن حكيم « 2 » الذي كان قد سجن ( وكان أبوه حكيم كذلك صيرفيا وهم من موالي بني ضبة ) . معلى بن خنيس الأسدي « 3 » ( الذي أعدم قبل سنة 150 ه ) .

--> ( 1 ) لم يكن هؤلاء الصيارفة ليخالفوا النصوص الشرعية ولم يتعاطوا الربا . بل كل ما كان هو وجود حانوت صيرفي لرفع الشبهة عنهم . وكانت غايتهم فقط جمع الزكاة والأموال لإرسالها إلى الأئمة عليهم السّلام وعلى الدوام كان في الكوفة واحد فقط يقوم بتلك المهمة وهو وكيل الإمام ومعتمده : ( المترجم ) . ( 2 ) هو أبو الفضل سدير بن حكيم من حلفاء بني زرارة ، كان من وجوه الشيعة ومن أصحاب جعفر بن محمد المقربين . وقد نسب إليه بعض الأمور خطأ حيث وقع التباس بين اسمه واسم شديد بن حكيم وكل ما ورد فهو منسوب إلى شديد وليس إليه . ( المترجم ) . ( 3 ) معلى بن خنيس كان من أصحاب الصادق جعفر بن محمد ، وكان أول الأمر بزازا ، قتله بمكة صاحب شرطة داود بن علي ( والي بني العباس ) ولما بلغ الإمام الصادق خبره جاء إلى داود ولامه وعاتبه فأنكر داود أولا ثم اعترف بقتله وقال : إن قاتله هو صاحب شرطته . فسأله الإمام هل كان بأمرك أم بغير أمرك ؟ فأجابه بغير أمري . فنادى الإمام ابنه إسماعيل وأمره بأن يقتل قاتل ابن خنيس . وقد رمي معلى بالغلو في جعفر بن محمد عليه السّلام وما أشبه ذلك . وكلها عارية من الصحة ومن افتراءات الخصوم وحاشاه أن يكون كذلك وهو صديق الإمام وصاحبه ووكيله وقد شهد الإمام له بالجنة ، وكان من العلماء المعدودين ومن أجلّاء الشيعة ( المترجم ) .